السيد محمد تقي المدرسي
96
عقود المنفعة وعقود الشركة
يشترط أن لا يركبوا بحراً ، ولا ينزلوا وادياً ، فإن فعلتم فأنتم ضامنون ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأجاز شرطه عليهم . » « 1 » الأحكام 1 - إن ظاهر عقد المضاربة - إن بقي مطلقاً ودون شروط - يدل على تخويل العامل صلاحية إستثمار المال بأي شكل يرى فيه المصلحة ، ولذلك فإن باستطاعته التصرف بما تمليه مصلحة العمل الإستثماري عليه من التعامل النقدي أو المؤجل ، التعاقد مع هذه الجهة أو تلك ، الإستيراد والتصدير من والى هذا البلد أو ذاك ، وما شاكل ذلك من تفاصيل وجزئيات العمل . هذا إذا كان العقد مطلقاً ولم يتضمن أية شروط يمليها المالك ، أما إذا اشترط المالك في العقد مزاولة نوع خاص من النشاط الاقتصادي ، والقيام بنوع معين من التعامل ، وتحديد الأشخاص أو الجهات التي يُسمح له التعامل معها ، وتعيين نوعية البضائع والسلع التي يحق له إستيرادها أو تصديرها أو إنتاجها ، وما شاكل ذلك ، وجب على العامل الالتزام بالشروط وعدم تجاوز الحدود المتفق عليها . وفي حالة المخالفة فان العامل يضمن التلف والخسارة - إن كانت - أما الربح فيبقى حسب الاتفاق المبرم بينهما . 2 - وإذا عمل العامل حسب المصلحة والمتعارف في صورة إطلاق العقد ، أو حسب الشروط والقيود الواردة في العقد فإن يده تكون أمينة ولا يضمن التلف أو الخسارة ، إلا إذا صدرت منه خيانة ( كما لو اشترى شيئاً لنفسه بمال المضاربة ) أو كان التلف ناجماً عن التفريط والتساهل ( كما لو لم يعمل بواجباته في حفظ السلعة أو توضيبها كما هو المتعارف فتلفت ) أو عن تعدٍ ( كما لو خالف الحدود والشروط المرسومة له في العقد ) . 3 - وهل يجوز للعامل أن يخلط رأس مال المضاربة مع مالٍ آخر - سواء كان لنفسه أو لطرف ثالث - أم لا ؟
--> ( 1 ) 6 - وسائل الشيعة ، ج 13 ، كتاب المضاربة ، الباب 1 ، ص 183 ، ح 12 .